الشيخ حسن المصطفوي

52

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

بعد أن خرج من قريته المعروفة باور كشد وعبر الفرات . والتحقيق أنّ الأصل في المادّة : هو خلط يوجب إصلاحا وملائمة ، ومنه خبز مأدوم ، وإدام الطعام . وكلمة آدم عربيّة على أفعل ، وهي مأخوذة من العبرانيّة والسريانيّة بتغيير مختصر وتصرّف وتعريب . ثمّ إنّ ما يقوى في النظر أنّ هذه الكلمة أطلقت عليه ( ع ) أوّلا باعتبار معناه الوصفي لا بعنوان العلميّة ، ثمّ جعلت علما له بالغلبة . ومن الآيات الَّتى استعملت هذه الكلمة فيها بعنوان العلميّة الشخصيّة : * ( إِنَّ ا للهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً ) * ، * ( إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ ا للهِ كَمَثَلِ آدَمَ ) * - 3 / 59 . فالكلمة استعملت فيها علما كنوح وعيسى ، والحكم [ الاصطفاء ، المثليّة ] أيضا مخصوص به ، ولا يمكن تعميمه بسائر بني آدم . ومن الموارد الَّتى يمكن تعميمه وإن كان المورد خاصّا . * ( وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ ) * - 2 / 34 . * ( وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْماءَ كُلَّها ) * ، * ( يا آدَمُ إِنَّ هذا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ ) * - 20 / 117 . فانّ سجود الملائكة وخضوعهم لآدم : ليس من جهة خصوصيّة شخص آدم من حيث هو هو ، بل من جهة مقامه وصفاته النفسانيّة وصفاء ذاته وروحانيّة نفسه ، وبلحاظ أنّه خليفة اللَّه في خلق الرحمن ومظهره في أرضه وحجّته وآيته الكبرى . * ( إِنِّي جاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً ) * - 2 / 30 . وبهذا ينكشف معنى تعليم الأسماء لآدم : فانّه أمر تكوينىّ يرجع إلى الاستعداد الفطرىّ والجعل التكوينىّ الإلهىّ والمرآتيّة الكاملة والجامعيّة التامّة . * ( ثُمَّ أَنْشَأْناه ُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبارَكَ ا للهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ ) * - 23 / 14 .